الشيخ المحمودي
45
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عليه السّلام » . 14 - وقالت الحكماء : « علّم علمك من يجهل ، وتعلّم ممن يعلم ، فإذا فعلت ذلك ، حفظت ما علمت ، وعلمت ما جهلت » . 15 - وقالوا أيضا : « العلم قائد ، والعقل سائق ، والنّفس ذود ، فإن كان القائد بلا سائق هلكت ، وإن كان سائق بلا قائد أخذت يمينا وشمالا ، وإذا اجتمعا أنابت طوعا أو كرها » . 16 - قيل للمهلب : « بم أدركت ما أدركت ؟ قال : بالعلم ، قيل له : فإنّ غيرك قد علم أكثر مما علمت ، ولم يدرك ما أدركت ؟ قال : ذاك علم حمل ، وهذا علم استعمال » . 17 - وقال بعضهم : « إنّ مذاكرة العلم عون على أدائه ، وزيادة في الفهم ، ولا بدّ للعالم من الجهل ، أي أن يجهل كثيرا مما يسأل عنه ، إمّا لأنه ما سمعه أو نسيه » . 18 - وقال بعض حكماء الفرس : « الإنسان الواحد لا يحسن الأشياء كلّها ، ولكن يحسن كلّ إنسان شيئا » . 19 - وقال بعض الأعلام : « إنّ العزلة بدون عين العلم زلّة ، وبدون زاء الزهد علّة » . البحث الخامس : في شذرة ممّا أنشده العلماء من الشّعر في عظمة العلم . قال أبو الأسود رحمه اللّه على ما في غير واحد من كتب الرجال : العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا كم سيّد بطل آباؤه نجب * كانوا رؤوسا ، فأضحى بعدهم ذنبا ومقرف خامل الآباء ذي أدب * نال المعالي بالآداب والرتبا « 1 »
--> ( 1 ) قيل : المقرف ، هو الذي كانت أمّه كريمة ، وأبوه غير كريم ، والهجين : عكسه ، والّذي كان أبواه كلاهما غير كريم يقال له : الضلنقس .